ابن الجوزي

7

لقط المنافع في علم الطب

للحكمة ، ولهذا أرى أن التداوي مندوب إليه ، وقد ذهب صاحب مذهبي إلى أن ترك التداوي أفضل ، ومنعني الدليل من اتباعه في هذا ، فإن الحديث الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما أنزل اللّه داء إلّا وأنزل له دواء ؛ فتداووا » « 1 » . ومرتبة هذه اللفظة : « فتداووا » الأمر ، والأمر إمّا أن يكون واجبا ، أو ندبا إن لم يسبقه حظر ، فإن سبقه حظر فيقال : هو أمر إباحة ، وكانت عائشة - رضي اللّه عنها - تقول : تعلمت الطب من كثرة أمراض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما ينعت له « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : « كل من هذا ، فإنه أوفق لك من هذا » « 3 » . ولقد قسّمه المؤلف إلى سبعين بابا ، ضمت مسائل شتى عن الطب وأصوله والأمراض التي تعتري الإنسان ، وعلاج هذه الأمراض ، وتركيب الأدوية ، وكيفية استعمالها وما إلى ذلك . وسيأتي بيان قيمة الكتاب العلمية ودواعي نشره في الصفحات المقبلة لمن رام البسط . وفي الختام أتقدم بالشكر الجزيل للقائمين على مركز تحقيق التراث ، ونخص بالشكر : سعادة الأستاذ الدكتور محمد صابر عرب رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية ، والأستاذ الدكتور فاروق جاويش رئيس الإدارة المركزية للمراكز العلمية . وكذلك الشكر الموصول بالدعاء لشيخنا العالم الجليل الأستاذ الدكتور حسين نصار المشرف العلمي للمركز ، حفظه اللّه ورعاه وأحسن اللّه لنا وله العاقبة في كل الأمور .

--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، رقم ( 5678 ) عن ابن مسعود . ( 2 ) رواه الإمام أحمد في المسند رقم ( 6716 ) ، وأبو نعيم في الحلية 2 / 49 ، والحاكم في المستدرك 4 / 11 . ( 3 ) رواه أبو داود في سننه ( 3856 ) ، والترمذي ( 2038 ) ، وابن ماجة ( 3442 ) .